أحمد الشرفي القاسمي

196

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

ربنا جل وعلا وذلك « كالصّعق » فإنه في الأصل صفة « كان عامّا لكل من أصابته الصاعقة » وهي المهلكة من ريح أو غيرها « ثم اختص » أي لفظ الصعق لأجل الغلبة وكثرة الاستعمال « برجل » واحد فصار لا يفهم من إطلاق لفظ الصعق إلّا ذلك الرجل وهو خويلد بن نفيل احتملته الريح فذهبت به فمات قال الشاعر : وإنّ خويلدا فابكي عليه * قتيل الريح في البلد التهامي « قلنا : ابتداء جعلها » أي الجلالة « للباري سبحانه وتعالى اسما وقت الشرك به » جل وعلا من الكفار « قريب من دعوى علم الغيب » الذي لا يعلمه إلّا اللّه سبحانه فمن أين لهم أنه جل وعلا لم يسمّ بهذه اللفظة الشريفة قبل خلقه للكفار « بل الأظهر أنها اسم له تعالى قبل ذلك » يدعوه بها الملائكة المقربون وغيرهم ممن خلق اللّه سبحانه وتعالى بإلهام اللّه سبحانه لهم إلى ذلك وتعليمه إيّاهم . « وواحد وأحد اسمان له تعالى بإزاء مدح إذ هما بمعنى المنفرد بصفات الإلهية » التي لا يشاركه فيها أحد « 1 » . أعلم : أن لفظ أحد وواحد يستعمل في معان قد يراد بهما واحد العدد وقد يراد بهما ما لا يقبل التّجزي والانقسام ، وهذان المعنيان مستحيلان في حقه تعالى ، وقد يراد بهما المختص بصفات الكمال أو بعضها على حد يقل المشاركة له فيها كما يقال : فلان وحيد عصره ، وهذا أيضا مستحيل في حقه تعالى . وقد يراد بهما واحد القدم والإلهيّة المستحق للعبادة وهو المنفرد بصفات الكمال على حد يستحيل أن يشاركه فيها مشارك ، وهذا المعنى هو الذي يجوز إطلاقه على اللّه تعالى . « ولا يجوز أن يكونا له » جل وعلا « بمعنى أول العدد لعدم تضمنه المدح » كما ذكرناه آنفا ، ولأنه يلزم منه التشبيه لاقتضائه التناهي والتحديد .

--> ( 1 ) ( ض ) مشارك .